السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
670
مختصر الميزان في تفسير القرآن
النشوز دون نفسه لمراعاة حال العظة من بين العلاجات الثلاث المذكورة فإن الوعظ كما أن له محلا مع تحقق العصيان كذلك له محل مع بدو آثار العصيان وعلائمه . والأمور الثلاثة أعني ما يدل عليه قوله : « فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ » وان ذكرت معا وعطف بعضها على بعض بالواو فهي أمور مترتبة تدريجية : فالموعظة ، فإن لم تنجح فالهجرة ، فإن لم تنفع فالضرب ؛ ويدل على كون المراد بها التدريج فيها أنها بحسب الطبع وسائر للزجر مختلفة آخذة من الضعف إلى الشدة بحسب الترتيب المأخوذ في الكلام ، فالترتيب مفهوم من السياق دون الواو . وظاهر قوله : وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضاجِعِ أن تكون الهجرة مع حفظ المضاجعة كالاستدبار وترك الملاعبة ونحوها ، وإن أمكن أن يراد بمثل الكلام ترك المضاجعة لكنه بعيد ، وربما تأيد المعنى الأول بإتيان المضاجع بلفظ الجمع فإن المعنى الثاني لا حاجة فيه إلى إفادة كثرة المضجع ظاهرا . قوله تعالى : فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا الخ ؛ أي لا تتخذوا عليهن علة تعتلون بها في إيذائهن من إطاعتهن لكم ، ثم علل هذا النهي بقوله : إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيًّا كَبِيراً ، وهو إيذان لهم أن مقام ربهم على كبير فلا يغرنهم ما يجدونه من القوة والشدة في أنفسهم فيظلموهن بالاستعلاء والاستكبار عليهن . قوله تعالى : وَإِنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما فَابْعَثُوا ، الشقاق البينونة والعداوة ، وقد قرر اللّه سبحانه بعث الحكمين ليكون أبعد من الجور والتحكم ، وقوله : إِنْ يُرِيدا إِصْلاحاً يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُما أي إن يرد الزوجان نوعا من الإصلاح من غير عناد ولجاج في الاختلاف ، فإن سلب الاختيار من أنفسهما وإلقاء زمام الأمر إلى الحكمين المرضيين يوجب وفاق البين « 1 » .
--> ( 1 ) . النساء 32 - 35 : كلام في معنى قيمومة الرجال على النساء .